الصالحي الشامي

237

سبل الهدى والرشاد

الباب السادس فيما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدور على بيوت أزواجه في مرضه روى ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحمل في ثوب يطوف على نسائه وهو مريض يقسم بينهن ( 1 ) . وروى البلاذري عن ابن إسحاق قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دير به ( 2 ) على نسائه يحمل في ثوب يأخذ بأطرافه الأربعة أبو مويهبة ، وشقران ، وثوبان ، وأبو رافع مواليه وذلك أن زينب بنت جحش كلمته في ذلك فقال : أنا أطواف وأدور عليكن وأقام ببيت ميمونة سبعة أيام يبعث إلى نسائه أسماء بنت عميس يقول لهن : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشق عليه أن يدور عليكن فحللنه . وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك فقالت لهن : إنه يشق عليه الاختلاف . وروى ابن إسحاق - بسند فيه متهم وهو علي - كما في الصحيح والبخاري وابن سعد والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - الحديث المتقدم في الباب الأول ، وفيه : ثم استأذن نساءه أن يمرض في بيتي فقال : إني أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي كنت في بيت عائشة ، فأذن له فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ يهادي ] ( 3 ) إلى بيتي وهو بين العباس وبين رجل آخر تخط قدماه الأرض إلى بيت عائشة ، وفي رواية عنها عند مسلم : فخرج بين الفضل بن عباس ورجل آخر ، وفي أخري : بين رجلين أحدهما علي ، وعند الدارقطني أسامة والفضل وعند ابن حبان ( بريرة ونوبة ) بضم النون وسكون ونوبة الواو ثم موحدة ، قيل : هو اسم أمة ، وقيل : عبد وعند ابن سعد من وجه آخر والفضل وثوبان . وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد فتعدد من اتكأ عليه . وروى البخاري وابن سعد عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه . أين أنا غذا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء ، وكان في بيت عائشة حتى مات عندها ، قالت : فمات في يومي الذي كان يدور علي فيه ، وفي رواية أن

--> ( 1 ) ابن سعد 2 / 178 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب .